محمد بن جرير الطبري
349
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قوله : " كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة " ، وأنه من تفكر فيهما عرف فضل إحداهما على الأخرى ، وعرف أن الدنيا دار بلاء ثم دار فناء ، وأن الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء ، فكونوا ممن يَصْرم حاجة الدنيا لحاجة الآخرة . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ } اختلف أهل التأويل فيمَ نزلت هذه الآية . ( 1 ) فقال بعضهم : نزلت [ في الذين عزلوا أموال اليتامى الذين كانوا عندهم ، وكرهوا أن يخالطوهم في مأكل أو في غيره ، وذلك حين نزلت ( وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) [ سورة الأنعام : 152 ] ، وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ) [ سورة النساء : 10 ] . * ذكر من قال ذلك ] : ( 2 ) 4182 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن إسرائيل ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما نزلت : ( وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) [ سورة الأنعام : 152 ، والإسراء : 34 ] عزلوا أموال اليتامى ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت : " وإن تخالطوهم فإخوانكم ، والله يعلمَ المفسدَ من المصْلح ، ولو شاء الله لأعنتكم " ، فخالطوهم . ( 3 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فيما نزلت " ، والأجود ما أثبت . ( 2 ) ما بين القوسين زيادة استظهرتها من سياق الكلام ، واستجزت أن أزيدها بين الأقواس في متن الكتاب ، حتى لا تنقطع على القارئ قراءته ، وكان مكانها في المطبوعات والمخطوطات بياض . ( 3 ) الأثر : 4182 - أخرجه الحاكم في المستدرك 2 : 278 مطولا ، وقال : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " ووافقه الذهبي . وكان في المطبوعة . " فإخوانكم ولو شاء لأعنتكم " ، فأتممت الآية على تنزيلها .